“مرشد الظل”.. هل يدير الحرس الثوري إيران خلف ستار الغموض؟
خاص – نبض الشام
غموض يلف قمة السلطة
تتصاعد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاستخباراتية بشأن الوضع الحقيقي لمجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني السابق، وسط تكتم غير مسبوق من الحرس الثوري الإيراني، وغياب كامل للرجل عن المشهد العام منذ أشهر.
وبينما تؤكد روايات رسمية أنه ما يزال على قيد الحياة ويتعافى من إصابات تعرض لها خلال الحرب الأخيرة، تتحدث تقديرات وتحليلات عن احتمال مقتله أو فقدانه القدرة على إدارة السلطة، مقابل صعود ما يُعرف داخل دوائر المراقبة بـ”مرشد الظل”، الذي يُعتقد أنه يدير البلاد بعيداً عن الأضواء.
اختفاء يثير الشكوك
وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن لقائه بمجتبى خامنئي لمدة 150 دقيقة، وحديثه عن “تواضعه وبساطته”، بالتزامن مع تأكيد مسؤولين في مكتب المرشد أن حالته الصحية “جيدة”، في محاولة واضحة لنفي الشائعات المتزايدة.
لكن تقارير استخباراتية أمريكية تحدثت في المقابل عن إصابات بالغة تعرض لها مجتبى إثر استهدافه مع بداية الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، مشيرة إلى أنه ما يزال يخضع للعلاج في عزلة مشددة بعد إصابته بحروق خطيرة في الوجه والذراع والجذع والساق.
“مرشد الظل”
ويرى خبراء في الشأن الإيراني أن استمرار غياب مجتبى عن أي ظهور علني أو تسجيل مصور أو اجتماع رسمي، يعزز فرضية مقتله أو عجزه الكامل عن أداء أي دور سياسي أو ديني.
وبحسب هذه التقديرات، فإن الحرس الثوري قد يكون لجأ إلى تسويق صورة مجتبى بوصفه “الولي الفقيه” المقبل، بهدف إخفاء شخصية أخرى جرى اختيارها سراً لإدارة المرحلة الحالية، بعيداً عن أعين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتقد مراقبون أن هذه الاستراتيجية تمنح الحرس الثوري فرصة لإحكام قبضته على مفاصل السلطة، مع إبقاء الخصوم منشغلين بمصير نجل علي خامنئي.
الحرس الثوري يتمدد
وتشير التحليلات إلى أن غياب المرجعية الدينية التقليدية عن المشهد فتح المجال أمام تمدد نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الحكم، في ظل تراجع دور المؤسسة الدينية التي حكمت إيران لعقود.
ويقول باحثون إن “الضابط الفقهي” الذي كان يوازن العلاقة بين مراكز القوة لم يعد حاضراً، ما سمح للحرس الثوري بإدارة الدولة عملياً عبر بيانات مكتوبة وصور مدروسة بعناية.
كما أثارت صور نُشرت مؤخراً لمجتبى خامنئي جدلاً واسعاً، بعدما تحدثت تقارير عن خضوعها لتقنيات معالجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما زاد من الشكوك بشأن صحتها وحداثتها.
صراع السلطة الصامت
ويرى مراقبون أن النظام الإيراني يعيش حالياً واحدة من أكثر مراحله حساسية، إذ يتداخل الغموض الصحي مع الصراع السياسي والأمني داخل مراكز القرار.
ويؤكد خبراء أن ظهور مجتبى، حتى في وضع صحي صعب، كان من الممكن أن يحمل دلالات رمزية مهمة لاحتواء الانقسامات داخل السلطة وطمأنة الشارع الإيراني، وهو ما يعزز فرضية أن غيابه ليس قراراً طبياً فقط، بل جزء من ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.
إيران بين الغموض وإعادة تشكيل السلطة
ومع استمرار التكتم الرسمي، تبقى حقيقة وضع مجتبى خامنئي واحدة من أكثر الملفات غموضاً داخل إيران، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انتقال تدريجي للسلطة من المؤسسة الدينية إلى الحرس الثوري.
وبين فرضيات “المرشد الخفي” وصراع الأجنحة داخل النظام، تبدو طهران أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم طبيعة الحكم الإيراني، وسط مخاوف من أن يتحول الغموض الحالي إلى عنوان دائم لإدارة السلطة في الجمهورية الإسلامية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




